عبد الملك الجويني
152
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإن لم يكن حقيقةَ ملكٍ ، فهو على حق الملك فيها ، فإذا انقلبت خلاً ، كان على حقيقة الملك الآن ؛ من جهة أنه استفاد هذا المالَ عن اختصاصه بالخمر . كذلك المرتهن له حق اختصاص بالخمر ، وليس ذلك الحق رهناً ، فإذا انقلبت الخمر خلاً ، عاد حقه في الرهن لترتبه على ما ذكرنا نظيره في الملك . 3615 - ولو رهن شاة وسلمها ، فماتت ، فلا شك أن الرهن لا يبقى في الميتة ، وإنما النظر في جلدها إذا دُبغت ، فهل نحكم بأن الرهن يعود في ذلك الجلد من غير استئناف عقدٍ ؟ فعلى وجهين : أحدهما - يعود الرهن كالخمر إذا عادت خلاً ؛ فإنها تعود رهناً ، كما تقدم . والوجه الثاني - لا يعود الجلد إذا دبغ رهناً ؛ فإنه ليس ينقلب بنفسه مدبوغاً ، بل لا بد من إتيان فعل فيه . وإنما يستقيم العَوْدُ من غير اختيارٍ رهناً إذا كان الانقلاب على هذه الصفة . ومن غصب خمراً أو جلداً غير مدبوغ ، ثم استحالت الخمر خلاً ، ودبغ الغاصبُ الجلدَ ، فهل يجب عليه ردُّ الخل والجلدِ المدبوغ ؟ هذا من القواعد العظيمة في الغصب ، وهو شعبة من أصلٍ يحوي تقاسيم . والوجه تأخير جملته إلى كتاب الغصب . والعودُ إلى ما يتعلق بهذا الكتاب . 3616 - فلو باع عصيراً وسلمه عصيراً ، فقد تم العقد ، وتحمل ما يفضي إليه من انتقال العهدة . فلو استحال في يد المشتري خمراً ، فليس يتعلق بذلك من تبدل قضايا العقد شيء في غرضنا ، وليس كالمرهون يستحيل خمراً ؛ فإن مقصود الرهن منتظرٌ ، وهو بيعُ الرهن في الدين عند مسيس الحاجة إليه ، فوقع الاعتناءُ باستحالة العصير في يد المرتهن . وشبه الأئمة بيع العصير واستحالتَه خمراً في يد البائع باستحالة العصير خمراً في يد المرتهن ؛ فإن البيع لزم بانتفاء الخيار عنه ، ولا يتوقف لزومُه على الإقباض . ولكن انتقال الضمان ونفوذ التصرف منتظر بعدُ ، فقال الأئمة إذا استحال العصير خمراً في يد البائع ، ثم استحالت الخمر خلاً ، فالعقد قائم ، والقول في انقطاعه وعَوْدِه ، أو في